خالد الجيوسي
اليوم 18 كانون الأول هو اليوم العالمي للغة العربية
حسب تأريخ الأمم المتحدة التي تفضلت وقررت أن تحتفل بلغتنا عنا كما سائر لغات
العالم المؤثرة حالياً فينا، وفي دقائق هذا اليوم وساعاته الأربع وعشرين لا يسعني
إلا أن استخدم حروفها علي أستطيع ببحر كلماتها أن أرثي حال أمتنا العربية وأضرب
رأس كل من فضلوا عليها حروف لغات أخرى علهم يوصفوا بالحداثة والتطور أي كما يفضلون
من مصطلحات “كالكوول والمودرن”، هذه لغتهم الفصيحة التي من المفروض أنهم يتحدثون
بها وتربوا عليها، وتعتبر بحسب الإحصائيات اللغة الأم لـ 480 مليون شخصاً.
أنا على يقين أنه مهما تطاول الزمان علينا، وتراجعت
قوتنا، ومسحت بضم الميم لغتنا وكرامتنا، سيأتي اليوم الذي ترتفع راياتنا العربية
مجددا،ً ففيها كتب بضم الكاف القرآن الكريم الذي حفظ من التحريف والتأويل إلى قيام
الساعة، فواهم من يتحدث عن اندثار حروف لغتنا الفصيحة العظيمة، فكيف لا وشاعرنا
أبو الطيب المتنبي فاخر بنفسه من خلال حروفها قائلاً “أنا الذي نظر الأعمى إلى
أدبي، وأسمعت كلماتي من به صمم”.
لا أريد الحديث مطولاً عن فخري بلغتي وعروبتي، وتلك
الأمور التي أصبحت بضاعة رثة للأسف بالنسبة لبعض من ورثوا حضارتنا وقيمنا
واعتزازنا بأنفسنا، وآثرت أن أحتفظ بفخري بها من خلال مقالاتي عبر هذا المنبر
العربي الحق الذي يسمح لي بالتحدث كتابياً بالفصحى أمام جماهير القراء العرب.
ولكن أمام حملة تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي
واليوتيوب قامت بها إحدى شركات صناعة الأجهزة المحمولة “الموبايل”، وهي في الحقيقة
شركة من كوريا الجنوبية لا تمت للغة العربية وأصولها بصلة، لكنها عبر حملة حملت
عنوان “بقلم عربي”، حرصت على الترويج لها من خلال وجوه مشاهير عربية تعمل غالبها
في مجال الصحافة والإعلام، دعت عبرهم وعلى لسانهم كل من يتحدثون العربية ويستخدمون
ما يسمى “بالعربيزية” أو “الفرانكو” أو “العربتيني” التي تنطق مثل العربية إلا أن
الحروف المستخدمة في الكتابة هي الحروف والأرقام اللاتينية كوسيلة تواصل وحياة،
دعتهم الشركة للكتابة بالحروف العربية عبر جهازها الجديد، والتي جعلت من حروف
لغتنا العربية مادة دسمة للترويج لجهازها العالمي !
صحيح أن الشركة الكورية قد تبتغي تحقيق مبيعات في
الشرق الأوسط ، وقد تكون استغلت حروف اللغة العربية للترويج لمنتجها الجديد
“الجهاز المحمول” خلال حملات إعلانية إعلامية، لكن كان باستطاعتها أن تستخدم
“العربتيني”، وبالعكس تماماً كانت من خلاله ستحقق إيرادات أعلى على ما أظن في
أوساط الشباب الذي يدعي الثفافة والمعرفة ويعتبر فهيماً عندما يقول “متفلسفاً”؛
“هاي وباي”!
أمام هكذا حملة، وإن كانت لنوايا ربحية، لا يسعني
إلا أن أقدم خالص شكري وامتناني للشركة الكورية التي تذكرت حروف لغتنا، ونحن
نسيناها بفعل عوامل العولمة والانبطاح والانشراح أمام كل ماهو قادم من الغرب، للغتنا
كل الكلام، للعروبة والعربية ستعود كل الأيام، أنا على ثقة صدقوني، وبالإذن من
شاعرنا المتنبي “فأنا الذي نظر الأعمى إلى قلمي وأسمعت حروف عربيتي من به صمم”!!
كاتب وصحافي فلسطيني
Reviewed by
Unknown
on
6:03 ص
Rating:
5
ليست هناك تعليقات: